أتقن اللّغة وانطلق صوب الهدف

أتقن اللّغة وانطلق صوب الهدف

يستغرق تعلُّم لغة جديدة وقتاً، كما ويتطلب الإخلاص والتفاني والإرادة وبذل الجهد الكافي للإتيان بالنتائج المطلوبة والمُرضِية، قد تساعدك الأسباب المُدرَجة أدناه على الشروع بتعلُّم لغة جديدة هذا إن كنت لم تقتنع بعد بهذه الضرورة، بعض الأسباب عملية وبعضها الآخر متعلقة بالطموحات الفردية والثقافية والوجدانية، لكن مهما كانت الأسباب التي تقودك نحو هذا المجال فإن إدراكك للهدف الذي تسعى إليه من وراء تعلم اللغة وثقتك بنفسك أولاً وبه ثانياً هو شيءٌ كافٍ لتحفيزك للاستمرار.

الهجرة (السفر): عند سفرك إلى بلدٍ آخر فإن تعلُّم اللغة المحلية لذاك البلد سيساعدك على التواصل والاندماج مع المجتمع المحلي، حتى وإن كان بعض السكان المحليين يتحدثون لغتَك لا زال من الأفضل لك أن تتعلم اللغة المحلية السائدة فبذلك يزيد اهتمامك بالدولة التي تسافر إليها ويزيد فهمُك واندماجك بها.

العائلة والأصدقاء: قد تكون عائلة شريك حياتك أو عائلة أحد أصدقائك المقربين تتحدث بلغة مختلفة، إن تعلُّم لغتهم حينها سيساعدك على التواصل معهم بشكلٍ فعال وتوثيق أواصر العلاقة مع الطرف الآخر، كما أن تعلُّم لغتهم سيزيد من معلوماتك حول عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم.

العمل: لو كان عملك يتضمن الاتصالات المنتظمة مع أشخاص أجانب فإن قدرتك على التحدث بلغتهم سيُعتَبر ميزة لك في العمل وسيزيد من إتقانك لعملك وتميزك به، كما وستكون اللغة ذراعك اليمين في إتمامك للصفقات والعقود، أما في مجال البحث عن الوظيفة فمن المؤكد أن اللغة ستكون نقطة قوةٍ لديك فتزيد من إمكانية حصولك على وظيفة أو الحصول على ترقية في عملك الحالي أو السفر في رحلات عمل لبلادٍ أجنبية. يتغاضى بعض العملاء عن تعلُّم اللغة الأجنبية بحجة إمكانية وجود مترجم بينه وبين الطرف الآخر، لكن في الحقيقة عدم تحدثك باللغة الأجنبية يصب في ميزان عيوبك! حيث أن استخدام المترجمين يبطئ من العملية أو الصفقة بين الطرفين كما أن الطرفين يشعران بارتياحٍ أكبر لو كانوا يستخدمون نفس اللغة.

الدراسة والبحث: يساهم تعلُّمك للغات في إكسابك مزيداً من المعلومات حول المواد التي تدرسها كما ويساعدك في التواصل مع أناس أجانب للحصول على خبراتهم في مجال موادك الدراسية، كما وتستطيع أن تحصل على مصادر عديدة لأي بحث دراسي تقوم به وأن تستفيد بأكبر قدرٍ ممكن بمساعدة اللغة، وأيضاً لو كنتَ تخطط للدراسة في الخارج في الفترة الجامعية فإنك بالتأكيد ستحتاج إلى معرفة جيدة باللغة المحلية المستَخدمة في وسط تلك الجامعة.

التواصل السري: من الممتع أن تتعلم أنت وأصدقاءك لغة أجنبية معينة لا يعرفها الكثير ممن حولكم وتبدأوا بالتواصل بين بعضكم البعض باستخدام هذه اللغة بأريحية بدون أن يستطيع أحدهم فك شيفرة كلامكم.

التزوُّد الثقافي والمعرفي: كثيرٌ منا يفعل أشياء عدَّة بدون سببٍ معين؛ بل لحاجةٍ في نفسه، قس على هذا الأمر تعلُّم اللغة، فقد نجد الكثيرين ممن يرغبون في إشباع رغباتهم المعرفية وزيادة ثقافتهم ليتربعوا على عرش النبوغ والحكمة، وتعلُّم اللغات الأجنبية هو أحد الأبواب الواسعة للدخول إلى قصر الحكمة والفلسفة في هذا العالم.

لو أردنا المواصلة في ذكر الأسباب فإننا سنطيل الحديث، لكن بشكلٍ عام ما يحكُم تعلمك للغة هو مدى حبِّك لها ورغبتك بتعلُّمها، فقبل أن تُقبل على تعلُّم أي لُغة كن على ثقة بأنك ستتقبل تلك اللُّغة وتحتضنها بحواسك أجمع، فقد أثبتت العديد من الدراسات أن مقدار إتقانك للغة المتعلَّمة يرتبط ارتباطاً شديداً بمدى حبِّك لها واستعداد نفسيِّتك لتقبُّلها، قد يدفعك العامل المهني أو الدراسي لتعلُّم اللغة، وقد لا تجد سبباً واحداً لتعلُّم اللغة سوى رغبتك بتوسيع وتطوير ثقافتك وعلمك وخبراتك، واستكشاف ما حولك من ما يخفيه هذا العالم من عادات وتقاليد وثقافات، وصدقني إن تواجدت بك تلك الرغبة فهي أكثر من كافية لاستيعاب كل ما يتعلق باللغة التي تتطلع إلى إتقانها.