* نبذة عن الإرشاد في الفكر الإسلامي

 * نبذة عن الإرشاد في الفكر الإسلامي

1. مفهوم الإرشاد وأنواعه

2. أهداف الإرشاد

3. الأسس العامة للإرشاد النفسي 

4. أخلاقيات العمل الإرشادي

5. المدرس المرشد

6. المرشد النفسي المدرسي

- الحاجة إلى مرشد نفسي مدرسي في مدارسنا

- الكفايات المهنية للمرشد التربوي

- الأدوار العامة التي يقوم بها المرشد في المدرسة 

7. العلاقة المهنية الإرشادية

- (علاقة المرشد بالطالب ، علاقة المرشد بالإدارة ، علاقة المرشد بالمؤسسات والأفراد خارج المدرسة)

8. المعلومات الأساسية للعملية الإرشادية

- أهمية المعلومات ومصادرها

- سمات المعلومات وشروطها

- طرق اكتشاف معالم شخصية الفرد

أ. المقابلة

ب. دراسة الحالة

9. بعض نظريات الإرشاد (الذات ، السمات والعوامل ، الاصطفاء)

10. طرق وأنواع الإرشاد

- (الإرشاد المباشر ، الإرشاد غير المباشر ، الإرشاد الخياري)

- الإرشاد الجماعي والإرشاد الفردي

11. بعض المشكلات التي يواجهها المرشد في المدارس الابتدائية

- (انخفاض التحصيل الأكاديمي ، الكذب ، الغش ، الغيرة العدوان)

 

 

 

ملاحظة : المحاضرات تحوي آيات قرآنية وأحاديث شريف ومن الواجب الحفاظ عليها

 

المصادر المعتمدة في مادة الإرشاد التربوي:

 

* القران الكريم وكتب الأحاديث النبوية وال البيت الشريفة

1. الاتجاهات النظرية في الإرشاد. جلال كايد ضمره،ط1،مط دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان الأردن ،2008.

2. أساسيات في الإرشاد النفسي، محمود عبد الله صالح، السعودية ـ الرياض، دار المريخ، 1989.

3. تطبيقات في الإشراف التربوي، د.أحمد جميل عايش،ط1 ،دار المسيرة للنشر والتوزيع، الأردن ـ عمان، 2008.

4. التوجيه والإرشاد النفسي.د.رمضان محمد القذافي، ط1، دار الجيل، بيروت، 1997.

5. التوجيه والإرشاد النفسي. أ.د سهير كامل أحمد، مصر، مركز الإسكندرية للكتاب، 2000.

6. سيكولوجية الإرشاد النفسي المدرسي أساليبه ونظرياته. أ.د. صالح حسن الداهري، ط1، دار صفاء للنشر والتوزيع ـ عمان، 2008.

7. نظريات الإرشاد والعلاج النفسي، د. نادر فهمي، ط2 ،دار الفكر، الأردن ـ عمان، 2008.

8. المهارات الإرشادية ، احمد عبد اللطيف صالح .ط1، دار المسيرة للطباعة والنشر ،عمان، الأردن.2009

9. بعض مواقع الانترنت

 

 

ملاحظة :المحاضرات تحوي بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة فمن الواجب الحفاط عليها.

 

 

 

 

الإرشاد التربوي...........................................قال الله تعالى:"أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة" 

الإرشاد في الفكر الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الملك العلاّم، ذي الجلال والإكرام، والصلاة والسلام على مرشد الأنام، ومصباح الظلام، محمد وآله الكرام، ومن سار على نهجهم إلى يوم البعث والقيام .

يعد الإرشاد الغرض الأساس والهدف الأسمى من بعثة الأنبياء والرسل كافة،غايتها إصلاح شؤون المجتمع والارتقاء به إلى أعلى مستويات الخير والفضيلة ولما كان القران الكريم الكتاب الإرشادي الأول للمسلمين كان من الجدير بنا إن نبحث به عن المعنى الإرشادي فيه ومن خلال بحثنا في القران الكريم وجدنا إن كلمة (رشد) وردت في القران الكريم (13) مرة ومنها قوله تعالى : {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف/146 وقد جاءت كلمة الرشد على معان عدة وهي (الهداية،والصواب، والخير). 

وقد وردت كلمة (رشيد) (3) مرات في القران الكريم ومنه قوله تعالى:

{قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ }هود87، وقد جاءت هنا بمعنى استعمال العقل بصورة صحيحة بعيدا عن الضلالة. 

زيادة على انها من اسماء الله سبحانه الحسنى الرشيدُ: هو الذي أَرْشَد الـخـلق إِلـى مصالـحهم أَي هداهم ودلـهم علـيها، فَعِيل بمعنى مُفْعِل؛ وقـيل: هو الذي تنساق تدبـيراته إِلـى غاياتها علـى سبـيل السداد من غير إِشارة مشير ولا تَسْديد مُسَدِّد.

اما كلمة (راشد) فقد وردت مرة واحدة في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ }الحجرات/7 

ولكم اعزائي الطلبة ان تحددوا من خلال هذه الآية المباركة من هو الراشد من الناس 

في حين ان كلمة (مرشد) وردت في القران الكريم مرة واحدة في قوله تعالى : {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }الكهف17

فالمرشد الأول لنا الله سبحانه وتعالى اذا ما توفرت لدينا النية الخالص والايمان الحقيقي ولما كان الانسان محاطا بسور من الشهوات وهوى النفس وتأثير الشيطان فقد هيأ الله سبحانه لنا مرشدين على مدى الازمنة وهم الانبياء والرسل عيهم السلام وقد تجلى الارشاد الديني والتربوي بأسمى 

معانيه ومبادئه في الرسالة الإسلامية المحمدية الأصيلة. فقد بعث الله تعالى نبينا محمداً (صلى الله عليه وآله وسلّم) رحمة للعالمين جميعاً قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ 

إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107،ولكم أعزائي الطلبة أن تفكروا في كلمة (رحمة) فكيف يمكن لبشرٍ ممن خلقهم الله ان يكون رحمة للعالمين ؟ وقد تمثلت هذه الرحمة بإرشاد الناس ودعوتهم إلى الخير والصلاح ولذا فإنّ الإرشاد يعد هدفاً أساساً 

الإرشاد التربوي...النبي الأكرم(ص): "يا علي لإن يهدي بك الله رجلاً واحداً خير ممّا طلعت عليه الشمس وما غربت"

وعنصراً مهماً من عناصر الدعوة الإسلامية، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }آل عمران164. 

فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)هادياً للناس من الضلالة، ومرشداً لهم من الشر والغواية. ومزكياً لأنفسهم من الأمراض النفسية التي عادة ما يبتلى بها الناس وقد تدرج الخطاب القراني مع الانسان حول قضية الإرشاد في مراحل ثلاث: إذ أمره أولا أن يصلح نفسه ويعتني بهدايتها فقال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "المائدة105،وفي المرحلة الثانية امره بعد اصلاح نفسه ان يصلح اهله فقال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وأهليكم نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة"ُوفي المرحلة الثالثة أي بعد ما أصلح الإنسان نفسه و اهله أمره سبحانه بان ينتقل الى المجتمع ويكون مرشدا ومصلحا له في قوله تعالى "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "الحجرات10

ولذا جعل النبي (ص) الإرشاد ضرورة يجب على كل مسلم القيام بها، إذ قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته....."ولو دققنا النظر في مفاهيم الفكر الإسلامي وفرائضه لوجدنا أنّ الإرشاد يتمثل في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة.

بل أكثر من ذلك فقد صرّح الباري عزّ وجلّ في كتابه العزيز بأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو العامل الأساس الذي يمكن أن يجعل من الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110 . ومن هذا المنطلق نجد بأن وظيفة الإرشاد وإصلاح النفس الإنسانية منهج تبناه النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته الطاهرون وصحابته المخلصون، وضحّوا من أجله بأرواحهم وأهلهم وأموالهم إيماناً منهم بأهمية هذا الأمر،وخلاصة القول أنّ أي مجتمع من المجتمعات لاتستقيم أحواله إلا إذا عمل أفراده بوظيفة الإرشاد وأصلح بعضهم شؤون البعض الآخر ومارسوا هذه المسؤولية كما يريد الله سبحانه وتعالى.

ويمكننا إيجاز أهم الأسس التي أكّد عليها الإسلام في عملية الإرشاد بما يأتي: 

1. النية الخالصة: لابـد لمن يقوم بوظيفة الإرشاد أن يخلص نيته لله تعالى، فبدون النية الخالصة لايحصل التوفيق من الله سبحانه لأداء العمل. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) "إنّما الأعمال بالنيات ولكل أمريء ما نوى". 

2. ضرورة إمتلاك العلم الكافي والمعرفة الوافية والخلق الرفيع لدى المرشد. لأنّه يقوم بمهمة عظيمة تتطلب معرفة ودراية كبيرتين. {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ}الأنبياء73.

 

الإرشاد التربوي ...........................الإمام الحسن (عليه السلام)((طوبى لمن يألف الناس على طاعة الله)) 

 

3. الحفاظ على سرية المعلومات في العملية الإرشادية، حتى تحفظ كرامة المسترشد فقد ورد عن الإمام الحسن العسكري: (عليه السلام): " من نصح أخاه سراً فقد زانه، ومن نصحه علانية فقد شانه".

4. الكلام الطيب والموعظة الحسنة: قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.

5. الشعور بالمسؤولية في القيام بالتوجيه والإرشاد. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم" .

 

ــ الإرشاد النفسي: 

وهو عملية مبنية على علاقة مهنية خاصة بين المرشد المتخصص، والمسترشد. ويعمل المرشد عن طريق العلاقة الإرشادية على فهم المسترشد ومساعدته على فهم نفسه واختيار أفضل البدائل المتاحة له بناءًا على وعيه بمتطلبات البيئة الاجتماعية وتقييمه لذاته وقدراته وإمكانياته الواقعية.

ويؤكد التعريف هذا على أنّ التوجيه والإرشاد النفسي مهنة متخصصة، كما يؤكد على أهمية العلاقة الإرشادية بين المرشد والمسترشد، وعلى زيادة درجة الوعي لدى المسترشد من أجل تقييمه لذاته وقدراته بشكل واقعي يؤدي إلى حدوث تغيير في سلوكه بالاتجاه الايجابي.

ومما تجدر الإشارة إليه أنّ العلاقة بين التوجيه والإرشاد النفسي هو أنّ الإرشاد النفسي يعد خدمة مهنية متخصصة تمثل محور برنامج التوجيه، ويُعنى خاصة بالجوانب النفسية والانفعالية وتحقيق التوافق الانفعالي والذهني والاجتماعي للتلاميذ، وزيادة قـدرتهم على 

المقارنة بين البدائل المتاحة واختيار أنسب الحلول بينها، ثم العمل على تحقيق ذلك الاختيار ووضعه موضع التنفيذ في ضوء الواقع المعاش. 

ــ موضوع الإرشاد:

لابد لكل علم من موضوع يُعنى به وموضوع الإرشاد التربوي هو المسترشد وما يعانيه من مشكلات والحلول المناسبة لها.

 

ــ أهداف الإرشاد وغاياته:

ذكر التربويون نقاطاً عدة تبيّن أهمية علم الإرشاد والغاية من دراسته، وسنوجزها بما يأتي:

1- تحقيق الصحة النفسية:

ان عدم القدرة على حل المشكلات بشكل ايجابي يؤدي الى القلق والذي بدوره يؤدي الى حصول الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والعزلة او المخاوف المرضية او اشكال من العصاب وهذه تؤثر على سلوك الفرد و على حالته 

الإرشاد التربوي..........الإمام الحسين(ع):"إياك وما تعتذر منه فإنّ المؤمن لايسيء ولا يعتذر والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر"

 

النفسية مما يؤثر على نتاجه المدرسي ، وان الإرشاد النفسي يرمي إلى تبصير الفرد بالمشكلات النفسية التي يواجهها وإمكانية حلها.

2- تحقيق الذات :

يؤكد روجرز ان الدافع الى تحقيق الذات من اهم الدوافع التي تحفظ للمرء صحته النفسية وان دور المرشد هو مساعدة الفرد على تنمية مفهوم ايجابي عن الذات بحيث يتطابق فيه مفهوم الفرد الواقعي عن الذات مع المفهوم المثالي للذات لان أكثر ما يعيق تحقيق الذات هو النظرة السلبية لذاته وقديما قالوا (تقدير الذات جواز سفر الى الحياة)

3- تحقيق التوافق:

ان تحقيق التوافق يؤدي إلى قلة الأزمات النفسية ويمكن حصره في ثلاث مجالات :

أ‌. تحقيق التوافق الشخصي :أي تحقيق السعادة مع النفس والرضا عنها واشباع الدوافع والحاجات الأولية الفطرية ،والثانوية المكتسبة.

ب‌. تحقيق التوافق التربوي:وذلك عن طريق مساعدة الفرد في اختيار انسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدراته وميوله وكيفية توظيف قدراته لتحقيق النجاح والتفوق زيادة على تعليمه طرق القراءة الصحيحة .

ت‌. تحقيق التوافق الاجتماعي :ويتضمن السعادة مع الآخرين والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة وتعديل القيم مما يؤدي إلى الصحة الاجتماعية. 

 

الأسس العامة التي يستند إليها التوجيه والإرشاد المعاصر:

 

لايخلو أي مجال مهني من الأسس والمبادئ الفلسفية التي تقوم عليها نظرة المهني (المرشد) إلى العميل(المسترشد) وتتحدد على وفقها مناهج الإرشاد وأسسه وأساليبه، والتي يتم بموجبها تحديد الأهداف والغايات التي يسعى لتحقيقها، كما تتدخل تلك الأسس في رسم العلاقة بين المرشد والمسترشد، وتحديد إطار العمل بشكل عام. ومن أهم الأسس التي يستند إليها الإرشاد: 

1. طبيعة الإنسان، رؤيته الفكرية والعقائدية:

ويُقصد بطبيعة الإنسان رؤيته ونظرته الفكرية التي يفسر في ضوئها بواعث سلوكياته، والتغيرات الاجتماعية المحيطة به وما يحدث له من مواقف ، والضوابط التي يتصرف في ضوئها، وهذا الأمر تختلف فيه وجهات النظر، فمنها ما يرى بأنّ سلوكيات الإنسان وأفعاله تتأثر بالبيئة الخارجية المحيطة به من جهة؛ وبغرائزه الداخلية من جهة أخرى، وأنّها نتائج لمجموعة من العوامل الجبرية التي تتحكم فيه من دون أن يكون له سلطان عليها بحيث لايمكنه التهرب منها أو كفها عن العمل، 

الإرشاد التربوي................................الإمام السجاد(ع):"وأمّا حق نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله" 

 

وهذا ما يراه فرويد عن مدرسة التحليل النفسي، وسكنر عن مدرسة السلوكيين المحدثين،أمّا الرؤية الإلهية فهي ترى بأنّ الإنسان الذي يعيش وسط مجموعة من الأفراد سيتأثر بهم إلى حد ما، وأنّه مخلوق من قبل الله تبارك وتعالى وهو محكوم بقوانين متناهية الدقة تنظم حياته، والإنسان بين هذين الأمرين يمتلك مقداراً كبيراً من الحرية لاتخاذ قراره المناسب واختيار مصيره، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بمواضع متعددة منها قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً }الإسراء84 ، وقوله تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } الجاثية15 

وما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) حينما سئل عن أفعال الإنسان هل هي باختياره أم أنه مجبر عليها فأجاب:((لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين))أي أنّه ليس مجبراً تماماً ولا مخير تماماً ولكنه بين هذين الأمرين يختار ما يشاء ويترك وما يشاء.

وفي ضوء هاتين الرؤيتين يختلف دور الموجه والمرشد فالنظرة الحتمية تحيل الموجه إلى أداة لتوجيه العملاء على وفق اتجاهات مسبقة لديه، ممّا يضعه في دائرة الإرشاد النفسي الموجه، أما الرؤية الإلهية فإنّها تترك للمرشد منح الحرية للعميل (المسترشد) في التعبير عن مشاعره وصنع قراراته بنفسه. وهو نوع من أساليب الإرشاد غير الموجه.

2. مسؤولية الفرد عن سلوكه:

يرتبط هذا الأساس بالأساس الأول، فالمرشد الديني (الإلهي) يختلف دوره عن غير الديني تبعاً لفلسفته ورؤيته. وخلاصة هذا القول أن الخالق عز وجل زوّد الإنسان بقدرات طبيعية وإمكانات هائلة وجعله مسؤولاً مسؤولية تامة عن سلوكياته سواء أكانت في طريق الخير أم في طريق الشر.قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}ق18 

3. حرية الإنسان:

يرتبط هذا المبدأ بالمبدأ السابق(مسؤولية الفرد)تتحدد حرية الفرد بقدراته واستعداداته الذاتية، وبالوسط الذي يعيش فيه. ولعل أبرز جوانب تلك الحرية هو حرية الشعور الذاتي، فالانسان حر في أن يحب ويكره، ويقرر مصيره، ويخطط لحياته ما لم تتدخل قوة قاهرة وخارجة عن إرادته لتحد من حريته أو تعيقها. ويظهر ذلك واضحاً فيما لو تعارضت حرية العميل مع رغبة أهله أو مجتمعه، فانه سيضطر إلى تحديد حريته ويبقى يعاني صراعاً داخلياً.

4. كرامة الإنسان: 

أكد القرآن الكريم على أن الله تعالى كرّم عباده غاية التكريم، إذ خلقهم في أحسن صورة قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }التين4. وتؤكد المبادئ الدينية والإنسانية على قيمة الإنسان، وعلى ضرورة احترامه وتقديره بما يليق بآدميته. ولذا فان من واجب المرشد النفسي أن يدرك بأن العميل حتى لو كان في 

الإرشاد التربوي.......................الإمام الباقر(ع):"من لم يجعل الله له من نفسه واعظاً فإنّ مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً"

 

أدنى مراتب ضعفه أو اضطرابه، ليس عاجزاً تماماً، فهو يمتلك الأسس والمعطيات ما يستطيع به أن يغير وضعه تغييراً جذرياً، وأن يتغلب على مشاكله متى وجد المساعدة الحقيقية ، والمشورة المهنية الواعية من طرف المرشد النفسي المتفهم لعمله، والقادر على تقبل العميل ككائن بشري جدير بالاهتمام والاحترام غير المشروطين.

5. الاهتمام بالحاضر: 

هناك ملايين من البشر يقضون حياتهم في حسرة على ما فات على الرغم من أنّه ليس بوسعهم استعادته والعيش فيه، ولذا فهم يعانون من عقدة الشعور بالذنب ويواجهون أصنافاً متعددة من الاضطرابات النفسية لدرجة قد تنسيهم أن من واجبهم مواجهة الحاضر والتفاعل معه، لأنّه يمثل الحقيقة الوحيدة التي يمكن التعامل معها، وهناك من يعيش في أحلام اليقظة بشكل دائم، إذ نجده سارحاً في آفاق مستقبل لايعلمه الا الله ولايملك المخلوق البشري مفاتحه، وبين زحمة الماضي؛ والتلهّف على المستقبل وخيالاته يضيع الحاضر على الرغم من أنه الشيء الواقعي الوحيد الذي يمكن التعامل معه. ومن أجل ذلك يقول احد الحكماء(إنّ الإنسان يمضي نصف حياته الأول في انتظار الوصول إلى النصف الثاني، وأنّه يمضي نصف حياته الثاني في التحسّر على نصف حياته الأول). ومن أروع ما قيل في هذا المجال من أجل حفظ التوازن هو ما روي عن سيد البلغاء و المتكلمين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): (( أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً)). وخلاصة القول أنّ المرشد ينبغي له أن يشخص هذه المعادلة لدى عملائه بشكل دقيق، ويبيّن لهم بأنّ على الفرد أن يعيش حاضره بأفضل ما أوتي من طاقات وقدرات وقابليات، ولايدع هواجس الماضي تعيقه في التقدم، كما لايسمح لخيالات المستقبل أن تقعده عن العمل والمثابرة 

6. الإنسان مخلوق عقلي وعاطفي معاً:

كلما نما الإنسان واتسعت مداركه، كلما مال إلى الإيمان بالعقل كملكة مطلقة لها كامل السيطرة على توجيه السلوك، وكلما زاد جنوحاً في تجاهل العاطفة كعامل مشترك في توجيه السلوك. وقد دفعنا ذلك إلى الاهتمام بالعقل وبماذا يفكر الإنسان، من دون أن نهتم بالجانب الآخر الذي لايقل أهمية، وهو ( بماذا يشعر الإنسان؟).

وكثيراً ما نجد أن من السهل علينا أن نجعل العميل يتعرف عقلياً وذهنياً على أسباب اضطرابه، غير أننا سريعاً ما نصل إلى أن ذلك بحد ذاته لايكون كافياً لتخليصه من مشاكله النفسية وما يعانيه من اضطراب. ويرجع ذلك إلى أن من الضروري أن يكون الفرد واعياً بمشاعره بحيث يصبح بمقدوره تفحصها والتعرّف عليها والتعبير عنها قبل أن يصل إلى مرحلة التخلص منها.

7. دور القيم في الإرشاد النفسي:

يعد موضوع القيم من الموضوعات المهمة التي يجب أن يعيها المرشد النفسي، فالموجه أو المرشد له قيمه الخاصة، وكثيراً ما يشعر بتأثيرها على علاقته 

الإرشاد التربوي........................الإمام الصادق(ع): ثلاثة تدل على كرم المرء:حسن الخلق، وكظم الغيظ، وغض الطرف"

 

بالعميل وعلى أسلوب تعامله معه. كما أن كثيراً ما يواجه دوافع داخلية تجعله يتساءل عمّا إذا كان من حقه أن يفرض قيمه على العميل؟، وهل من واجب المرشد أن يوجه العميل تجاه ما يراه هو خيراً أو صالحاً حسب وجهة نظر العميل نفسه؟. 

ويرى كثير من العلماء في مجال التوجيه والإرشاد النفسي أنّه على الموجه أو المرشد النفسي أن يفصل بين الإنسان من جهة، وبين السلوك من جهة أخرى، فيما يختص بموضوع القيم. فقد يرى المرشد فيما يفعله العميل خطأً أو شراً حسب معتقداته وقيمه الشخصية، غير أن من المهم ألا ينظر إلى العميل على أنه خطاء أو شرير بطبعه، كما لا يجب عليه أن يصدر مثل تلك الأحكام، لأنّ ذلك يعد حكماً مسبقاً سوف يؤثر على العلاقة الإرشادية ويجعلها تتجه وجهة متحيزة تميّلها قيم المرشد ومعتقداته الشخصية.

 

أخلاقيات الإرشاد النفسي ومعاييره المهنية:

لكل مهمة أخلاق ومعايير تحدّد سلوك القائمين عليها ولاسيما مهنة التوجيه والإرشاد، ومن خلال هذه المعايير تتضح كيفية التعامل مع كل من له صلة بمجال التوجيه والإرشاد، وينبغي للمرشد أن يلتزم بحدود تلك الأخلاقيات والمعايير ولا يتعداها، ومن أهمها:

1. أن يقصد المرشد من وراء عمله التقرّب إلى الله تعالى، أو خدمة الإنسانية ـ إن لم يكن مؤمناً بالله عز وجل ـ وأن لاتؤثر فيه الأهواء والمغريات.

2. أن لايقدم المرشد إلى وظيفة التوجيه والإرشاد إلا بعد أن يكون مؤهلاً لذلك وممتلكاً للخبرة والمعرفة التي تؤهله للقيام بهذا الدور. 

3. أن يحافظ المرشد على مبدأ المساواة والمحافظة على مصلحة المسترشد، وألا يقوم بأي عمل يضر به.

4. يجب المحافظة على سرية العلاقة الإرشادية وعلى المعلومات الناتجة عنها على وفق التزام المرشد كشخص مهني.

5. إخبار المرشد بشروط الإرشاد أو العلاج، وذلك قبل البدء بالعلاقة الإرشادية لاخذ الموافقة منه ان كان مدركا او من والديه ان كان قاصرا.

6. للمرشد الحق في استشارة أي من المهنيين الآخرين الموثوق بكفاءتهم إذا استدعى الأمر ذلك. وعلى المرشد إذا استشار أحد المهنيين الآخرين أن يتجنّب أولئك الذين لهم علاقة أو مصلحة مع المسترشد.

7. ينبغي للمرشد أن ينهي علاقته الإرشادية إذا ما شعر بعدم قدرته على مساعدة المسترشد، أما بسبب قلة الخبرة، أو بسبب وجه من أوجه القصور، ويجب في هذه الحالة أن يحيل المسترشد إلى متخصص مناسب، أمّا في حالة 

امتناع المسترشد عن قبول مثل هذا الاقتراح فان المرشد غير ملزم بالاستمرار في العلاقة الإرشادية. 

 

الإرشاد التربوي...............................الإمام الكاظم(ع):" لاخير في العيش إلا لرجلين: لمستمع واع وعالم ناطق"

* المعلم المرشد 

اولا /من هو المعلم المرشد

تتلخص فكرة المعلم المرشد في أنّه يعين لكل فصل دراسي مرشداً من معلمي هذا الفصل، يلتقي هذا المرشد بتلاميذه مرة على الأقل من كل أسبوع (في حصة تسمى الإرشاد) كما يخصّص عدداً آخر من حصص الجدول المعتاد للمقابلات الفردية لمن يرغب في ذلك من طلابه أولاً بأول، ولاستعمال الأساليب النفسية التي تمهد للوقاية من الاضطرابات السلوكية وتجنب الانحراف. و لاتختلف شخصية المعلم المرشد في طبيعتها وسماتها وفلسفتها التربوية في مختلف مدارسنا بل هو المدرس الحالي نفسه الذي يقوم مع التدريس ببعض طرائق الإرشاد النفسي. ولابد من الاهتمام بالمعلم المرشد في أثناء الخدمة وذلك بإعطائه برنامج إرشادياً قصير الأمد يكون بداية لبرنامج إرشادي طويل الأمد ويُدرّب المعلم المتحمس لعمله على ذلك البرنامج ليطبّقه كل يوم في أثناء عمله التربوي.

والواقع أنّ المؤسسات التربوية في هذه الأيام أحوج من أي وقت مضى إلى المعلم المرشد نظراً لما يعانيه مجتمعنا، بل وسائر المجتمعات في العالم أجمع من تردي في الجانب التربوي والنفسي، ولذا ينبغي له إزالة الشر من النفوس ومحو الظواهر السلبية، وشرح وجهات النظر وتحليلها وإرشاد كل فرد سعياً نحو تحقيق عمل أفضل بروح وثّابة واعية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فأنّ المرشد التربوي تقع على عاتقه مهمة تبصير الطلبة بأهمية مستقبلهم العلمي وما يناسبهم من التخصصات على وفق مستوياتهم وقدراتهم العلمية، وهذا ما نفتقر إليه في هذه الأيام في مدارسنا، فمعظم الطلبة يتخرجون وهم لايعلمون أي التخصصات تناسبهم.

 

ثانيا/ أهمية المعلم المرشد:

هناك أساسان عامّان تقوم عليهما أهمية وجود المعلم المرشد:

1. أن المعلم المرشد هو محور العملية التربوية والإرشادية:

التربية والتعليم والإرشاد التربوي والنفسي عمليات متكاملة بعضها يكمل بعضاً ولها أهداف موحدة ونلاحظ أنّ وظيفة المدرسة تغيّرت وتطوّرت عمّا كانت عليه سابقاً إذ أصبحت المدرسة هي التي تُعد وتُنمّي التلميذ من الناحية الصحية والنفسية والعقلية والاجتماعية والروحية ثم أخذت تهتم بالمشاكل الفردية والجماعية التي تواجه التلميذ، وبذلك يكون المعلم المرشد متابعاً لشخصية التلميذ راصداً لسلوكياته قادراً على توجيه النصائح والإرشادات المناسبة له والمؤثرة في نفسيته بوصفه الأب الروحي للتلميذ.

2. المعلم هو أقرب شخص إلى التلميذ:

المعلم هو أدرى شخص بالتلميذ إذ إنّه يعرفه جيداً ويمكنه أن يؤثر به بشكل كبير وأن يضفي ألواناً جديدة على شخصيته وبذلك يثرى العملية التربوية والإرشادية. نعم إنّ المعلم يمتلك مكانة متميزة في نفوس طلبته وهذا الأمر يعد حساساً بدرجة كبيرة إذ إنّ موقع المعلم يحتم عليه أنّ يتحلى بالأدب الرفيع والخلق السامي ليكون 

الإرشاد التربوي...........................الإمام الرضا(ع):"إنّ الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال"

 

قدوة حسنة مؤثرة في تلاميذه، وإلا فإنّ عدم إلتزام المعلم بالأنظمة والقوانين، وقلة مراعاته للآداب والأخلاق الفاضلة سيجعل من تلاميذه غير ملتزمين.

 

ثالثا/ المهام التي ينبغي للمعلم المرشد أن يؤديها:

1. وضع خطة للقضاء على مشكلة التأخر الدراسي لبعض التلاميذ أو التقليل من هذه الحالات.

2. يستطيع أن يتناول مع تلاميذ صفه الموضوعات التي تتصل بالفرص الدراسية والمهنية التي تنتظرهم في البيئة المحلية، ويبين خصائص كل دراسة أو مهنة منها.

3. يمكنه إذا كان مؤهلاً ومعَداً إعداداً جيداً أن يوجههم فيما يرتبط بالمشكلات والصعوبات التي تطرأ عليهم في مجال نموهم الجسمي وما يصاحبها من تغيرات، ويضع لهم الحلول المناسبة.

4. يمكنه أن يدير في بعض الحصص مناقشات مع التلاميذ حول الطرائق والأساليب السليمة في الاستذكار والتحصيل والتغلب على الصعوبات التي تعترضهم في بعض المواد الدراسية ومشكلات توافقهم مع المجتمع الدراسي بنحو عام، وكذلك سائر الموضوعات التي يرغب التلاميذ بمناقشتها والاستفسار عنها من أجل توجيه ميولهم ورغباتهم نحو أفضل السبل.

5. ينبغي للمعلم المرشد أن يطبق بعض الاختبارات النفسية على تلاميذ فصله للتعرف على قدراتهم ومزاياهم العامة والخاصة، كما ينتظر منه أن يتولى الإشراف على استيفاء البيانات المتضمنة في البطاقة المدرسية التي تفيد في توجيه التلاميذ فيما بعد لتحديد مستقبلهم الدراسي والمهني.

6. يعهد إلى المعلم المرشد إكتشاف التلاميذ الموهوبين والمتفوقين في الجوانب العلمية أو المهارية من أجل توجيههم إلى برامج خاصة داخل المدرسة وخارجها في سبيل الارتقاء بهم إلى أعلى المستويات. 

7. الاتصال بولي أمر التلميذ الذي يسهم بشكل كبير في تذليل الصعاب التي تعترض طريق التلميذ، وبذلك تشترك المدرسة والأسرة في تكوين شخصيته.

8. ويتجلى الدور الجوهري للمعلم المرشد في تركيز المفاهيم العقائدية والأخلاقية لتلاميذه قبل أن يقعوا فريسة الأفكار المنحرفة والمعتقدات الضالة. 

المرشد في التعليم:

يؤدي المرشد أثراً كبيراً في العملية التربوية، وهو عامل أساس في تحديد مخرجاتها، ويمكن تعريفه بأنه : اكاديمي متخصص بعلم النفس الارشادي له مؤهلات شخصية ومهنية تساعده على تقديم خدماته وفق مبادىء دراسة السلوك الانساني خلال مراحل نموه تساعده على تأكيد الجانب الايجابي لدى المسترشد لتحقيق التوافق لديه.

الإرشاد التربوي......................الإمام الجواد(ع):"المؤمن يحتاج توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ممّن ينصحه"

اولا/الحاجة الى مرشد نفسي في مدارسنا:

ان الفرد السوي يقبل على طلب النصح والارشاد من الاخرين بغية المحافظة على نفسه من الوقوع في الخطأ ،ولمواجهة المشكلات التي تعترضه ولما كان الفرد يمر بتحولات كثيرة احتاج الى من يرشده لتجنب المحاولات الفاشلة التي تسبب له الاحباط وسوف نعرض بإيجاز مبررات الحاجة الارشاد النفسي في المدارس:

1- مطالب الفرد في مراحل العمر المختلفة :يمر الفرد بمراحل انتقالية حرجة في حياته حيث ينتقل من حياة الاسرة الى حياة المدرسة و خلال المدرسة ينتقل من مرحلة إلى أخرى ولكل مرحلة مطالب معينة، وفي مراحل العمر المختلفة يمر الفرد من مرحلة الطفولة الى مرحلة المراهقة الى الشباب الى الشيخوخة ولكل مرحلة عمرية مطالب معينة تشعره بالقلق في حالة عدم تلبيتها فيصاب بالاحباط والصراع النفسي مما يؤدي الى عدم التوافق، من هنا كان للارشاد النفسي دور بارز في مساعدة الفرد مواجهة القلق الذي يصيبه واستعادة توافقه النفسي.

 

2- التغيرات الاسرية:لقد طرأت تغيرات جوهرية على الحياة العائلية ، وهذه التغيرات شملت تكوين الاسرة و وظائفها والعلاقات القائمة بين افرادها وقد ادى هذا الى ظهور صعوبات جديدة عليها ومن هذه المشكلات التي تواجهها :ٍأ.مشكلة الزواج والسكن وتنظيم الاسرة،ب.خروج المرءة للعمل ودعم الاسرة اقتصاديا مما عرض الاطفال للاهمال والحرمان،ج.تأخير الزواح نتيجة لانشغال الشباب والفتيات في استكمال التعليم وما ينطويه على مشكلات سخصية.وهذه المشكلات تتطلب توفر الارشاد النفسي للافراد في المجتمع المعاصر.

 

3- التغيرات الاجتماعية : يشمل االتغير الاجتماعي مختلف مظاهر الحياة سواء الشخصية او الاجتماعية ومنها تغير اساليب السكن والتطور التكنلوجي ومارافقه من وسائل ترفيه وتطور في الاتصالات ،وتشعب التعليم وتطوره وارتباطه في الحصول على الوظيفة المناسبة كما ان تغير المعاير الاجتماعية والقيم افرز صراعات اخرى بين الجيل الواحد وبين الاجيال زيادة على ارتفاع مستوى الطموح لدى الافراد وما رافقه من ضغوطات نفسية فضلا عن التأثر بالعالم الغربي كل ادى الى احتياج الافراد الى تصحيح في المسار النفسي للفرد.

 

4- التطور التعليم وزيادة الاقبال عليه:ويمكن ان نلخص تطور التعليم في نقاط: أ. نمو العلوم والمعارف وتشعبها. 

ب.تمركز التعليم حول الطالب وتلبية كافة مطالبه.