أبرز صعوبات اختيار مشكلة البحث

أبرز صعوبات اختيار مشكلة البحث

يواجه الباحثون فى اختيار مشكلة البحث عدة صعوبات، ومن أبرز هذه الصعوبات الآتي:

أولا: عدم إدراك الفارق بين موضوع الدراسة ومشكلة الدراسة و الخلط بينهما :

هناك من الباحثين من يختار مشكلة بحثية وهى في أصلها موضوع أو مجال للبحث، فيتوه فيه، إلى أن يدرك أنه كان عليه من الأصل أن يطلع ويقرأ في هذا المجال قراءة عميقة ليختار منه مشكلة معينة يبدأ في دراستها.

موضوع الدراسة في الواقع هو قضية علمية عامة، قد تكون حقلا أو مجالا علميا معينا يمكن أن يشتمل على عديد من المشكلات البحثية. فالموضوع العلمي عام، أما مشكلة البحث فهي خاصة بموقف أو قضية معينة في ظل حدود خاصة. ويمكن القول بصورة أخرى أن موضوع البحث هو “حقل معرفي عام يجب دراسته والإلمام به قبل البدء في التنقيب والبحث واختيار وصياغة المشاكل البحثية التي هي غالباً ما تكون قضية تطبيقية محدودة الزمان والمكان والعلاقات والآثار”. وتعرف القضية البحثية بأنها: “موضوع يحيط به الغموض، أو ظاهرة تحتاج إلى تفسير، أو قضية هي موضع خلاف، أو الشك في صحة بعض النظريات والقوانين أو المسلمات.” ولا يمكن تحديد وصياغة مشكلة البحث إلا بعد مسح المجال العلمي، كما لا يكفي لمسح المجال العلمي قراءة مرجع دارسي لمقرر معين. بل يتعين مسح الأدبيات الدراسات الخاصة بهذا المجال.

ثانيا: عدم إدراك الفروق بين المستويات الأربعة للبحث العلمي:

يلعب عدم إدراك الباحثين للفروق بين المستويات الأربعة للبحث العلمي دورا كبيرا في إخفاقهم في إعداد خطط بحوثهم وبالتالي عدم تمريرها. والواقع هو أن مشكلات البحث ترتكز عادة على مستوى واحد من هذه المستويات، ومن المنطقي ألا ينتقل الباحث من مستوى إلى المستوى التالي إلا إذا كانت المشكلة بحثت في دراسات سابقة على المستوى السابق لما يدرسه. فمن غير المنطقي مثلاً أن تتعلق مشكلة البحث بتفسير أسباب أو التنبؤ باتجاهات ظاهرة معينة مثلاً بدون أن يعرف الباحث المقصود بهذه الظاهرة، وصورها، وأبعادها. ومن غير المنطقي كذلك أن تكون مشكلة البحث هي التحكم أو الحد من ظاهرة جريمة السرقة بين الأحداث مثلاً ولم يدرس الباحث أسباب هذه الظاهرة أو اتجاهاتها.

وهذه هى المستويات الأربعة للبحث العلمي:

المستوى الأول:

فهم واقع ظاهرة لم تدرس من قبل، ودراسة مضمونها وصورها وأبعادها وعناصرها، وكيف كانت اتجاهات الظاهرة في الماضي.

المستوى الثاني:

تفسير أسباب الظاهرة إما بالوقوف على الأسباب والعوامل والمتغيرات التي أدت إلى ظهورها، وعلاقتا بالظواهر الأخرى التي تتسبب فيها، بالوقوف على دور ظاهرة ما في حدوث الظاهرة محل البحث. ويلاحظ هنا أن محاولة تفسير الظاهرة يفترض أن الظاهرة مفهومة ومحددة الأبعاد والملامح على النحو الذي ورد في المستوى الأول، فهذا المستوى يتطلب إلمام ودراسة وملاحظة دقيقة من الباحث أدق من مجرد فهم الظاهرة كما جاءت في المستوى الأول.

المستوى الثالث:

التنبؤ باتجاهات الظاهرة المستقبلية أو آثارها على ظواهر أخرى. ولا يمكن للباحث أن يتناول محاولة التنبؤ بمسار ظاهرة معنية إلا إذا تم له فهم هذه الظاهرة وتم له تفسيرها كما ورد في المستويين الأول والثاني.

المستوى الرابع:

التحكم في الظاهرة بتطويرها او تفعيلها أو تخفيفها، أو تحييد آثارها أو منع هذا التأثير عن ظواهر أخرى أو تغييرها في اتجاهات مرغوبة لخدمة منظمة ما أو المجتمع المحلى، بتطبيق نماذج منهجية على ظاهرة معينة أو بتطوير نموذج جديد وتجربته ودراسة آثاره. ويتطلب الوصول إلى هذا المستوى أن تكون الظاهرة محل البحث مفهومة (المستوى الأول)، وتم تفسيرها (المستوى الثاني). وأمكن التنبؤ بآثارها وعلاقتها بالظواهر الأخرى (المستوى الثالث).

والملاحظ عادة أن بعض الباحثين يختارون موضوعات بحوثهم بصورة عشوائية ويكون كل همهم مجرد التسجيل دون قراءة عميقة لمجالات هذه البحوث، ودون معرفة للفروق بين المستويات الأربعة السابقة، ودون تحديد دقيق للمستوى الذى يجب عليهم البدء به، ولهذا نرى رسائل كبيرة الحجم تضم المستويات الأربعة جميعها لا تقدم إضافة حقيقية للعلم ولا فائدة تطبيقية تعود على المجتمع.

الموضوع: